الشيخ الطوسي

150

تلخيص الشافي

في حجرهن . فان ادعي : أنها كانت ملكا لهن ، فقد مضى الكلام فيه مستوفى « 1 » [ لو لم يكن موروثا كيف تقر الأزواج في حجرهن ؟ ] ثم يقال لهم : كيف يجوز أن يكون هذا الخبر صحيحا وأزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يعلمون ذلك ، حتى وكلوا عثمان في المطالبة بحقوقهن حالا بعد حال ولا يعرف العباس حتى تنازع هو وأمير المؤمنين عليه السّلام في الميراث وكل ذلك يدل على بطلان الخبر ، لأن من المستبعد أن لا يكون أمير المؤمنين عارفا بما رواه أبو بكر ، وقد دفعت زوجته عن حقها ، ولا يعرف الأزواج ذلك ، حتى يوكلوا ويطالبوا حالا بعد حال والعلم بذلك قد حصل لمن كان في أقاصي البلاد ، فضلا عمن هو بالمدينة ، فيختص بما يجري فيها من الاخبار والاحكام . ومن ادعى أن ذلك خفي عليهم مكابر مهافت « 2 » . [ ان قيل : إذا أخطأ أبو بكر في دفع حق فاطمة ، فلما ذا سكت عنه الأصحاب والجواب عنه . ونقل كلام الجاحظ في ( العباسية ) المناقضة لما في ( العثمانية ) ] فان قيل : إذا كان أبو بكر قد حكم بخطإ في دفع فاطمة عليها السلام عن الميراث ، واحتج بخبر لا حجة فيه ، فما بال الأمة أقرته على هذا الحكم ، ولم تنكر عليه . وفي رضاهم وامساكهم دليل على صوابه . قلنا : قد بينا : أن ترك النكير لا يكون دليل الرضا إلا في الموضع الذي لا يكون له وجه سوى الرضا . على أنا قد بينا : ما يدل على أن النكير كان واقعا من فاطمة عليها السلام بما ذكرناه - من خطبتها وهجرانها له إلى أن ماتت في وصايتها بأن لا يصليا عليها ، ودفنها ليلا - ما كفى « 3 » . وقد أجاب عمرو بن بحر الجاحظ « 4 » في كتابه ( العباسية ) « 4 » عن هذا

--> ( 1 ) وذلك ص 129 من هذا الجزء . ( 2 ) المكابر - اسم فاعل كابر - : المعاند . والمهافت - اسم فاعل من هافت - : المتكلم بلا روية . ( 3 ) راجع ص 144 من هذا الجزء . ( 4 ) عمرو بن بحر بن محبوب الكناني ، الليثي أبو عثمان ( 163 - 255 ) -